الرئيسية » مقالات وكتاب » احترنا فيكي يا قرعة .. ابراهيم عبدالمجيد القيسي

التاريخ : 20-01-2019
الوقـت   : 08:05am 

احترنا فيكي يا قرعة .. ابراهيم عبدالمجيد القيسي


هرمنا نيوز

على الرغم من زعمي بانني أفهم شيئا عاما عن النفسية الاجتماعية، إلا أنني أقف عاجزا عند بعض الظواهر الغريبة، ولا بد سألجأ الى أحد أساتذة علم النفس وأحاول الاستزادة بمعرفة بعض المصطلحات وأسماء الأمراض النفسية الاجتماعية المستحدثة، التي تتعمق رسوخا في النفسية العامة لدى دهماء الخبر والمعنى والفكرة والمعلومة..
اعترضوا على الثلج قبل أيام، لماذا هطل في مناطق و»زعل» من مناطق أخرى، وقبلها لماذا لم يحضر، وحين ندفت السماء بعض حبيبات الثلج، ظهرت حالة أخرى من تجليات الـ»دعسة النفسية الجاثمة».. حيث مررت بشارعين او ثلاثة لشراء السكّر من أحد المولات، فرأيت طوابير من سيارات على الاتجاهين، اعتقدت معهما بأن ثمة حادث سير كبيرا، تسبب بإغلاق الشارع، وبعد انتظار وسير بطيء وصلت الى المثلث الذي اعتقدت بأنه مغلق وتسبب بإغلاق السير، لأجد لا شيء، و»لا إشي» على الإطلاق، ولا حتى مشاة يقطعون الشارع، وحاولت أن أفهم لماذا كل هذا الوقوف والإبطاء فركنت جانب الطريق وذهبت لمحل يبيع القهوة المحاذي، اشتريت السجائر وسألته: هل كان هناك شيء يعيق حركة السيارات على هذا المثلث خلال نصف الساعة الماضية؟ فنفى الشاب التكهّن، فقلت له إذا هل كانوا يشترون القهوة من عندكم؟ فأجاب بعضهم يتوقف لشراء القهوة لكن لا يعيقون السير.. وذهبت الحالة بلا تفسير وما زال طابور السيارات بالاتجاهين مسيطرا على الطريق، وهذه واحدة من تجليات «مثلث برمودا» في تفكير وسلوك بعضنا في الشوارع، وهي متروكة للباحثين أن يقدموا لنا نظريات علمية سليمة لاكتشافها او تفسيرها.
وهل أتاكم حديث الزواحف؟ تلك التي عجت بها الدنيا ليل الأربعاء حتى اليوم..
حين تقوم الحكومة أو أية جهة تنوب عنها بممارسة عملها بدقة وبشفافية يغضب الغاضبون، ويأخذون على الحكومة «هزليتها» واستخفافها بالناس، وحين تلجأ الى الاختصار وتحجب بعض التفاصيل، تنطلق الادمغة الجبارة في التحليل والتأليف ونشر الإشاعات، وهذا ما فهمته من قصة تخفيض أو اعفاء الحكومة لبعض السلع من الضرائب لدى استيرادها، فإعفاء استيراد بعض أنواع الزواحف التي يتم استحلابها لغايات علاجية طبية مثلا، أو تلك التي تستخدم على نطاق ضيق في المختبرات او في حدائق الحيوانات وغيرها، أمر فتح القرائح، فماجت الدنيا بالزواحف والنكات الـ»ثقيلة» و» الخفيفة» وكلها تتندر على الحكومة، وتتحدث عن ازدرائها للناس، بينما المسألة لا تعدو عن كونها شفافية ودقة في المعلومة «لو حدثت فعلا»، لكنني قرأت أمس أخبارا بأن قصة الزواحف وإعفاء بعضها من الضرائب او تخفيضها..على حد ما تناقله الناس، كله خبر عار عن الصحة، ومجرد إشاعة، اختطفها المختطفون، وأمطرونا بخفة دم «ذميمة»...ولا أقول إلا: إتلوى يا شعر الحيةّ ع إيديّي!.
الإشاعة، والـ»دروشة»، و»الانحطاط الفكري»، و»الخزعبلات» ..الأوهام..الأحلام، والهذيان.. كلها سمات جهل بالدرجة الأولى، وترفدها قلة أخلاق غالبا، وميول الى التحلل من الجدية والالتزام، واللجوء لحضيض الـ»نكتة».. هذه هي البيئة الأمثل للهو والتسطيل والتهريج والسخرية، وهي بيئة مثالية لنمو الإشاعة والكذب والدسيسة والبطولات الكرتونية ..هبوط في الذائقة، وسباق محموم لإفشاء خبر، على قدر كبير من إثارة..حسب اعتقاد ناقله ومخرجه ومن اضاف عليه وفبركه، كلام بلا منطق ولا ضمير ولا توازن، وابتعاد عن السوية والعدالة، وعلى الرغم من علم ناقله بأنه يسطر أو يروج لكذبة إلا أنه يستمر ويغيب ضميره، وأجزم أنه هكذا يفعل في كل شؤون حياته، فهو يكذب على نفسه في بناء ثقافة هابطة ويملأ دماغه وذاكرته بمعلومات غير صحيحة، ثم يبني أفكاره على هذه الثقافة المزورة، فيقدم أداءً يوميا يشبه أداء المرضى أو الشياطين أو المدمنين..هؤلاء كيف يقومون بإدارة شؤونهم الخاصة، كيف يتعاملون في بيوتهم مع أبنائهم أو بناتهم أو أي فرد في أسرتهم وأماكن عملهم؟!.. أنا أجزم بأنهم بمنتهى الفشل والسلبية، وعناصر تخريب في بيئاتهم..
لماذا يتكاثر الذباب والحشرات والوحوش حتى الميكروبات وسائر الجراثيم على الجيف وأشباهها؟..
احزروا..

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق