عاجل : بشرى سارة من وزير التعليم العالي إلى الطلبة الأردنيين العائدين من السودان  

الرئيسية » مقالات وكتاب » بين الشك والتأجيل ...صفقة القرن .... الدكتورة ميساء المصري

التاريخ : 15-04-2019
الوقـت   : 06:09am 

بين الشك والتأجيل ...صفقة القرن .... الدكتورة ميساء المصري


هرمنا نيوز

سأنتمي في مقالتي هذه الى معسكر نظرية المؤامرة لعلي أكون صائبة , رغم نوايا التشكيك من الكثيرين ممن لا يعتقدون بتلك النظرية من مبدأ الوهم بأننا هدف والرامي واحد حتى لو تعددت الأطراف , ولن أخوض في المتاهات النفسية فيكفينا عمق المتاهات السياسية .

الملاحظة الأهم هي التصرف المنفرد والتأجيل ليس بسبب غياب الشريك الدولي المحتمل كما هو معلن وإنما خدمة لمصالح تل أبيب أولا , فهل ستعمل أمريكا على التخلص من العوائق والحيلولة دون وجودها , فكانت لعبتها في تصنيف الحرس الثوري بالمنظمة الإرهابية لتديردفة الصراع , وتعيد ترتيب إقليم الشرق الأوسط والعمل على إستمرار الفوضى الخلاقة لتستخدمها سلاحا على الحكام والشعوب .

دعونا نحلل الأحداث بترتيباتها بداية حتى تفاصيلها ,تسريبات مستمرة ومعلومات تتأرجح بين الثبوت والنفي وسط غموض رسمي مقصود , وتأجيلات مستمرة الى أجل غير مسمى دون فهم المغزى.

أول من كان لديه الجرأة ليستخدم مصطلح الصفقة إعلاميا هو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ,في 2017 بعد لقاءه بترامب في البيت الأبيض وقال جملته (ان السلام بين اسرائيل وفلسطين سيكون صفقة القرن ) وانه داعم بكل قوة لحل القضية الفلسطينية مؤكدا (وانت تستطيع حلها يا سيد ترامب).بعد ذلك بدأت موجة إعلامية من الترويج والتداول وسط تسريبات مجهولة المصدر في الوكالات العالمية نقلا عن صحف أمريكية معروف من هم ملاكها.مع غياب واضح للكونغرس والبنتاغون وإقتصار الحديث عنها فقط بين جوقة (كوشنير وترامب ونتنياهو والوسطاء العرب والمتقبلين العرب) حديث غامض بلا مفهوم ولا مضمون وتغيير مخططات وتعديلات تضعك على حد خط الخدعة والحقيقة .

ثم تأخذنا الصفقة في زيارات مكوكية مستغربة بين رؤوساء العرب والمسوؤلين في البيت الأبيض وإسرائيل في دائرة بيضاوية متعرجة الفهم وأسئلة تدور في فلكها ,عن مآلات الزيارات والخطاب الديبلوماسي العام المرافق لها ,ثم بعد عامين من تصريح السيسي نجده نفسه ينفي علمه بتفاصيل الصفقة ؟؟ مؤكدا بإصرار بأنه يمكن ان يكون أمرا يجري إختباره على الشعوب والحكام ؟؟؟؟؟؟؟ في تناقض واضح يبين تناقض الواقع السياسي.

المؤكد من الصفقة المزعومة خاضع للتأويل أو التعديل لكن أهمها السكوت العربي وأقول هنا سكوتا وليس صمتا , لأن السكوت من الضعف والصمت من القوة ونحن دول خرساء بالمجمل . فقد إعترف ترمب بالسيادة على الجولان وبالقدس عاصمة لإسرائيل , وموافقة الطرف الفلسطيني على بقاء العديد من المستوطنات الإسرائيلية التي طلبت الأمم المتحدة إيقاف بناءها , وتقسيم الضفة الغربية وإقامة كيان سياسي في غزة والقضاء على حق العودة للاجئين الفلسطينيين بتوطينهم في دول عربية مقابل مساعدات إقتصادية , ووتعويضات مالية لمن يحمل بطاقة بيعه لوطنه, وتكفل دول الخليج ب 10 مليار دولار لإقامة بنى تحتية من مطار وميناء بحري في غزة ومناطق صناعية ومدن جديدة وغيرها.

مهندسو الصفقة تشكيلة غريبة فريدة تضعنا أمام تساؤلات لا حصر لها من نظرية العقلانية , وهم طبعا من دائرة ترامب المقربة , أولهم جاسون جرينبيلات (يهودي متشدد) محامي متخصص بالعقارات وربما إكتشف على دورنا مواهبه السياسية فجاء ليصيغ لنا صفقة القرن وأهم تصريحاته (لا تنازل عن إحتياجات إسرائيل الأمنية ) .

ثم جاريد كوشنير لاعب كرة سلة سابق ومطور عقارات ثم مراهق سياسي وبنفس المصادفة الملعوبة دخل عالم السياسة ليرسم لنا خطوط الصفقة ولا تنسوا هو ايضا يهودي متشدد حد النخاع .ويحاول دائما خلق هالة حوله من التفخيم لشخصه عن ان عمله سري للغاية ولن يطلع أحد على صفقته التي مازالت تحتاج للتعديل .ثم ديفيد فريدمان وهو ممول سابق لبناء المستوطنات أصبح سفيرا لأمريكا في اسرائيل في عهد ترمب وهو يهودي متشدد شعاره (شرعية المستوطنات ).

ناهيك عن تسريبات مقصودة ظهرت بعد إختراقات لبريد إليكتروني لأحد سفراء الخليج في واشنطن عن الدور الخليجي لسفراء بعض دول الخليج والسفير الإسرائيلي في واشنطن في وضع خطوات تمهيدية للصفقة .

بدوره سفير اسرائيل في واشنطن رون درمر اليهودي الأمريكي المتشدد, حمهوري السياسة , هو منسق التحالف الإسرائيلي الخليجي في الشرق الأوسط ضد ايران بصفتها ( العدو الأول المزعوم ).
وبدورها الإنتخابات الإسرائيلية إنتهت , وقد كانت رهان التوقيت , ثم تم الإعلان عن 15 أيار /مايو ثم تم التأجيل لتوقيت أخر, وربما يتزامن كل ذلك مع ولادة أكثرحكومة اسرائيلية يمينية متطرفة في تاريخها لا يعرف ترتيبها في 120 مقعدا بالكنيست .

ولن نغفل عن التاثير الواضح لترمب لدفع نتنياهو وجعله الشخصية المثيرة للإنقسام , رغم ان الملاحظ لشعارات الإنتخابات لم تتناول صفقة القرن , رغم انها شهدت قضايا خلافية قوية وتهديد ووعيد للشعب الفلسطيني ووعود نتنياهو بضم الضفة الغربية . الا ان الكثيرين رفضوا ذلك لأنه يضر بمصالح اسرائيل كافة مع تخوف ورفض من الإسرائيليين العلمانيين ذوي الميول اليسارية من حكومة نتنياهو المتطرفة التي تمهد لسيادة اسرائيلية على الضفة الغربية مع تشكيك النخبة السياسية الإسرائيلية بأن نتنياهو معروف عنه عدم وفاءه بوعوده الإنتخابية ويفتقد للمصداقية .

والواضح انه منذ عام 1967 وكيان اسرائيل يواجه متاهة السلام طوال مسيرة رؤوساء وزراءه من أشكول ,رابين , بيريز, بارك ,شارون,أولمرت .فقد عجزوا عن حوار حقيقي ووحدها غولدا مائير من أتقنت اللعبة . واليوم يحاول نتنياهو إجراء مخطط صهيوني ليثبت الوقائع على الأرض دون رفض حقيقي .فهل ينجح ؟؟؟

ويقال ان ترمب مجرد ظاهرة صوتية كالعرب تماما , لا ينفذ 5% من كلامه رغم جنونه و فساده وأكاذيبه الداخلية، وكراهيته للمرأة، وعنصريته للمهاجرين، وعدم إستقراره العقلي الواضح, فإن قضايا كثيرة اثارها ولم يكتمل نضجها مثل سور المكسيك ونووي ايران وضرب سوريا وخلافية خروج امريكا من سوريا والعراق , وإلغاء إتفاقيات التجارة مع دول أوروبية , حتى صفقات السلام بالقوة , فمنذ صيغة السلام لبيل كلينتون بما لها وعليها لم تخرج علينا صيغة سلام بديلة حقيقية مع إشكالية مفهوم السلام في وقتنا الحالي . و ليس هناك سبب يمنع ترامب من مواجهة مصير العديد من أسلافه.

أمريكا تعاني حربا سياسية أهلية معلنة وغير معلنة , وإنقسامات واضحة , وبريطانيا في دوامة البريكست واوروبا تغرق في التطرف والسترات الملونة , وروسيا لا تبحث عن سلام أمريكي , وايران في حرب صامتة بالوكالة ستزداد إستعارا , وحزب الله يعلن حماقة وحقارة كل ما يدور في المنطقة , و حماس عنصر أساسي يراهن عليها , مقابل رفض علني للصفقة من ايران وروسيا والصين والاردن والقيادات الفلسطينية , اما باقي الدول العربية مواقفها متأرجحة , تمسك العصا من المنتصف , وتتوه في إنفجارت شعبية محتملة . ناهيك عما يحصل في ليبيا والجزائر والسودان وما سيأتي غيرها .

العرب والمسلمون الذين يعيشون في أراض يسميها العديد بالأرض المقدسة , فلا تغركم المسميات . ففي الواقع الشرق الأوسط ومن حوله هو الأكثر خيانة...
فهل ستقبل الشعوب قرار الحكام بالقول ان (القدس يهودية وليست فلسطينية ) أم ستضع حدا فاصلا بين الشك والحقيقة والتأجيل ....فهل نفعل ؟؟؟؟.

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق