الرئيسية » مقالات وكتاب » مؤسسة الملكة ... ماجد غانم

التاريخ : Monday/15-Apr-19
الوقـت   : /10:22:23 

مؤسسة الملكة ... ماجد غانم


هرمنا نيوز

حظي هو العاثر ام هو حظهم ذلك الذي يقودني غالبا لزيارة بعض الدوائر ، والتي تتكشف لي فيها حقائق مُرة في كل زيارة او مراجعة لها ، هذه المرة كانت زيارتي لإحدى المؤسسات التي كنت اعتقد انها مؤسسة وطنية أردنية ألا وهي مؤسسة نهر الأردن . قبل حوالي ثلاثة أو أربعة أيام ذهبت لأمر خاص إلى المركز الرئيسي لمؤسسة نهر الأردن بمنطقة الدوار السابع ، وأثناء هذه الزيارة صدمت للأسف بما تعرضت له من قّبَل مديرة شؤون الموظفين في هذه المؤسسة من تعامل فظ وعدم احترام ، والذي من المفروض أن من في مكانها عليه التحلي بالاحترام واللباقة في التعامل لكن تعاملها لم يرتق حتى لمستوى احترام اسم هذه المؤسسة ، والأمر المثير للاستهجان أنه وأثناء تعامل هذه الموظفة معي قلت لها إنا مواطن اردني ومراجع لمؤسسة حكومية اردنية ولا يحق لك التعامل معي بهذه الطريقة ، حيث كان ردها علي وبتعالي غير مسبوق هذه ليست مؤسسة حكومية بل هذه مؤسسة ( الملكة ) !! نعم هي مثل الكثيرين في وطننا اللذين يتدثرون بعباءة الملك أو الملكة حينما يخطئون ، وحين أوضحت لها إني لا اعلم أن هناك مؤسسات باسم الملكة ، وحتى إن وُجدت فالأحرى بمن يعمل فيها أن يحترم زوارها ومراجعيها فهو يعبرعن مؤسسته بطريقة تعامله ، هذا الكلام أثارها بشدة وكأنها تسمعه لأول مرة واستمرت تتحدث معي بنفس الأسلوب السيئ وزادت على ذلك بالإشارة بيدها لي بمغادرة المؤسسة حالاً ، إلى أن غادرت مؤسسة ( الملكة ) كما أرادت هذه الموظفة . قبل زيارتي لهذه المؤسسة كنت اجهز للكتابة حول موضوع مهم يتعلق بالمؤسسة والحال السيئ لقسم كبير من موظفات هذه المؤسسة خاصة من يعملن في فروع المؤسسة ، وكنت قد أجلت الكتابة بعض الوقت ، لكن بعد ما شاهدته في هذه المؤسسة من تعامل سيء وجب علي أن اكتب وأتحدث عن هذا الموضوع وبالتفصيل حتى لا تبقى أحوال هذه الفئة من الموظفات تنحدر للأسوأ ، الموضوع يتعلق بمركز الكرمة التابع لمؤسسة نهر الأردن والموجود في جبل النظيف ، حيث يعمل في هذا المركز عدد كبير من الفتيات والسيدات الأردنيات اللواتي يعملن في مجال الخياطة وبعض الحرف اليدوية وللعلم جميعهن من مناطق شرق عمان التي تعاني من الفقر ما تعانيه . الكثير من المعلومات وصلتني عن معاناة تلك الموظفات حيث كن ولسنوات طويلة يعملن في المؤسسة ويتقاضين رواتب على القطعة وحسب حجم العمل وبدون راتب شهري ثابت ، وكانت أحيانا تمضي عليهن فترات طويله دون وجود اي عمل لأسباب كثيرة ، وبطبيعة الحال كن يذهبن للعمل ويعدن لبيوتهن دون أي دخل يذكر، وصبرن على هذا الوضع المادي السيئ ترقبا ليوم تتحسن فيه رواتبهن . منذ قرابة العام لاحت في الأفق بوادر تنبئ بتحسن رواتب تلك الموظفات حيث تم عقد اتفاقية بين المؤسسة وشركة ايكيا العالمية المتخصصة بإنتاج الأثاث ، وبناء على هذه الاتفاقية أصبحت تلك الفتيات يعملن باسم المؤسسة لصالح شركة ايكيا وحدد لهن راتب شهري قيمته 280 دينارا وبعقد لمدة ثلاثة شهور، وعند انتهاء مدة هذا العقد تم توقيع الموظفات على عقد جديد لمدة ستة شهور وبنفس الراتب ، لكن للأسف بعد ذلك بدأ التلاعب والتجريب بعقود تلك الموظفات حيث أنه وبعد انتهاء عقد الستة شهور تم توقيع الموظفات على عقود جديدة مدة كل عقد شهر واحد فقط وحتى نهاية العام ، ثم بعد ذلك قامت المؤسسة بعملية مخالصة لجميع الموظفات وإنهاء لخدماتهن وبطريقة مخالفة للقانون وعادت المؤسسة لتوقيع الموظفات على عقود جديدة لمدة ستة شهور أخرى وهنا تم تخفيض الرواتب للموظفات الى 220 دينار وهو الحد لأدنى للأجور في الأردن دون الاخذ بالاعتبار المدة الطويلة لخدمة تلك الموظفات في المؤسسة ، وهذا يشكل انتهاك وتحد صارخ لقانون العمل والعمال في الأردن زد على ذلك انه تم وضع نظام حوافز من قبل شركة ايكيا لمن تنتج اكثر في استغلال واستنزاف واضح لجهود تلك الموظفات كون الغالبية منهن غير واضح ومفهوم لديهن هذا النظام ، ومما سبق يتبين لنا الدور الواضح لمؤسسة نهر الأردن وشريكتها شركة ايكيا في تجريب كافة الطرق للحصول على اكبر كم ممكن من الإنتاج مقابل فتات من الرواتب لتلك الفتيات ، من الجدير بالذكر أن غالبية الموظفات يعملن منذ ما يزيد عن العشر سنوات في المؤسسة ولديهن مهارة وخبرة في عملهن كبيرة تفوق مسؤوليهن أحيانا ، فالبعض منهن ظهرن في برامج تلفزيونيه تظهر مدى كفائتهن وقيمة منتجاتهن ، ورغم ذلك كان التعامل معهن يتم وكأنهن مستجدات على العمل رغم أن إنتاج هذه الموظفات ولجودته الفائقة كان يذهب كله للأسواق العالمية ومن ضمنها السوق المحلي وهو إنتاج مميز جدا وغال الثمن ويحمل طابعا تراثيا اردنيا مميزا . من خلال ملاحظتي ومتابعتي تبين لي أن منتجات تلك الموظفات مرتفعة الثمن في الأسواق المحلية والعالمية ، خاصة وأنها تسوق كصناعة يدوية تراثية أردنية ، ولكن رغم ارتفاع الثمن لهذه للمنتجات لم ينعكس ذلك ايجابيا على راتب الموظفات ، وهنا يجدر بنا التساؤل كيف لشركة مثل ايكيا السويدية وهي المشهورة والعريقة في عالم الأثاث على مستوى العالم كيف لها أن تستغل سوء الحالة المادية للموظفات الأردنيات وتردي الوضع الاقتصادي في الأردن عامة لتضع لهن مثل هذه الرواتب المتدنية ، رغم أنها تجني الكثير من الأرباح على أيدي هذه الموظفات ؟ كيف لها ذلك إن لم تكن مؤسسة نهر الأردن متواطئة معها بل وشريكة لها في هذا الاستغلال ، وهذا يشير وبشكل واضح إلى أن هناك مستفيد من هذا الاستغلال سواء كانت مؤسسة ايكيا أو مؤسسة نهر الأردن أو أي جهة كانت. هنا يجب أن أعود لأطرح السؤال المهم وهو لم وجود مثل هذه المؤسسات والهيئات الخاصة التي بات عددها يفوق كثيراً عدد الوزارات هذا البلد ، علما أن غالبية هذه المؤسسات يوجد أقسام وإدارات في جميع الوزارات الأردنية تقوم بمثل عملها ! أم أن أموال هذا البلد فائضة عن حاجته لينشئ ويمول هذه المؤسسات ! وان سلمنا جدلا بضرورة وجودها فهل هي خاضعة للرقابة والمحاسبة من قبل الجهات الحكومية الرسمية ؟ ثم من اين يأتي تمويلها هل من موازنة الدولة أم لا ؟ وان كان كذلك فلماذا لا تكون خاضعة لنظام الخدمة المدنية من ناحية التعيينات وسلم الرواتب ؟ فالظاهر من الأمر أنه لا يوجد هناك أسس وأنظمة واضحة للتعيين وللرواتب فيها وبشهادة اغلب الموظفات فيها ، واقرب مثال كان قبل اسبوع عندما تم تعيين فتاة صغيرة في السن ولا تحمل اي مؤهل مهني وخبرتها لا تتجاوز العام الواحد فقط حيث تم ترفيعها في مركز الكرمة كمشرفة على موظفات مضى على عملهن الاحترافي في المؤسسة ما يزيد عن العشر سنوات ، طبعا هنا إنا اتحدث عن الموظفات في فروع المؤسسة مثل مركز الكرمة ، أما موظفي الدوار السابع فحدث ولا حرج عن ارتفاع رواتبهم فهم في عمان الغربية والتي يبدو جليا وواضحا أن ارتفاع المستوى المعيشي لهم يأتي على حساب جهود ابناء وبنات الكادحين من ابناء وبنات شرق عمان ، لكن الى متى هذا الاستهتار وهذا الظلم في هذه المؤسسة ومثيلاتها ؟ ثم من هو القادر على محاسبة من يسيء التعامل مع المواطنين الذين يقودهم حظهم لمراجعة هذه المؤسسات ؟ أم أن اقتران أسماء مثل هذه المؤسسات بأسماء شخصيات هامه في البلد يعفيها من أي مسائلة ويجعلها فوق القانون .

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق